الاقصى قبلة القلوب والعيون
الهيجاوي للدراسات

:: لماذا تسارع الحكومة بالمس بالمشروع الاستيطاني دون الوصول لاتفاق

لماذا تسارع الحكومة بالمس بالمشروع الاستيطاني دون الوصول لاتفاق
انحلال عام: لائحة اتهام ايديولوجية
يحيئيل لايتر
12/09/2008
القرار البحث عن اتفاق اخلاء ـ تعويض في اطار جلسة المجلس الوزاري تأجل الى موعد لاحق، لان الوزراء كانوا منشغلين جدا في تبادل الاتهامات المتبادلة عن التسريبات، عن المؤامرات وعن تحطيم معايير السلوك. هل يعقل في هذه الحالة أن تكون كل الاطراف محقة؟
بعد أن اوصت الشرطة برفع لائحة اتهام خطيرة ضد رئيس الوزراء ايهود اولمرت، يخيل أن السفينة تتحلل ولكنها تواصل الابحار الى موانئ فاشلة، فالجدل داخل الحكومة وتأجيل مشروع قانون اخلاء ـ تعويض يدلان على مسألة أساسية جدا، وهي كيف ترغب الحكومة في تقدم القانون الذي يرتب الاخلاء قبل أن يكون هناك اتفاق؟ لماذا تسارع الحكومة الى المس بالمشروع الاستيطاني المركزي في بلاد اسرائيل على مدى عشرات السنين الاخيرة دون أن تكون نجحت في انتاج اتفاق، وان كان بائسا، ليبرر مثل هذا التخبط؟
التفسير الحقيقي لخطوة رامون لا يفترض أن يفاجىء من يتابع نشاط المحافل ما بعد الصهيونية في دولة اسرائيل في العقد والنصف الاخيرين. في الماضي رأت حركات سلام اسرائيلية نفسها جزءا من المشروع الصهيوني وحثت على تنازلات طوعية ساذجة افترضت انها ستؤدي الى السلام. ولكن اتفاقات اوسلو والفترة ما بعدها اثبتت أن في اليسار اليوم تتصدر ميول قوية ما بعد صهيونية. حركات وممثلون للانسحابات والتنازلات لم تعد تطالب لقاءها أي مقابل، ولا حتى على الورق. بالنسبة لها، الانسحابات ليست تنازلا ضروريا عن اجزاء من وطن حبيب، بل عملية تحرير من العبء الثقيل لايديولوجيا عتيقة ومتخلفة ـ الصهيونية.
حاييم رامون ورفاقه، أمثال تسيبي ليفني حبيبة وسائل الاعلام، التي انتقلت من المعسكر الوطني الايديولوجي الى ما بعد الصهيونية، يسارعون الى التنازلات بالضبط لهذا السبب. وهم يعملون على تسريع دمار الاستيطان في يهودا والسامرة وحث النزول من هضبة الجولان وتقسيم القدس بالضبط مثلما سارعوا الى هدم الاستيطان في غوش قطيف. 'دولة فلسطينية هي مصلحة اسرائيلية'، تكلف وزيرة خارجيتنا نفسها عناء الذكر في كل فرصة. الصهيونية، التي تبنت قيم استيطان البلاد وجمع المنافي، حلت محلها قيم اخرى مثل 'التطبيع' او النجاح الاقتصادي.
ينبغي التعلل بالامل والايمان بان الخطة الحالية ايضا لن تنجح. من الصعب احصاء كل خطط 'السلام' التي عرضت في منطقتنا منذ العام 1967: مشروع روجرز، مشروع كيسنجر، مشروع فورد، مشروع ريغن، مشروع بيكر، مشروع كلينتون وغيرها. الخط المشترك بينها جميعا هو الانسحاب الى خطوط 1967.
في كل ذاك الزمن تمسكت المحافل الصهيونية بتلك الخطة الصهيونية 'العتيقة'، وهي التي انتصرت. في البداية كان هؤلاء هم حفنة صغيرة من المستوطنين الذين عادوا للاستيطان في غوش عصيون وفي الخليل التي اقتطعت في حرب الاستقلال. واليوم يعيش خلف 'الخط الاخضر' قرابة 300 الف نسمة.
الحكومة الحالية على ما يبدو توجد في نهاية طريقها. على الحكومة التالية ان تبلور سياستها حول قيم صهيونية واستبدال سياسة التنازلات احادية الجانب بسياسات التعزيز احادي الجانب للامن والاستيطان. هناك خطوات يوجد حولها اجماع وطني وينبغي ان تتم دون ابطاء. ينبغي العمل بشكل فوري على تعزيز الكتل الاستيطانية الكبرى، مصادر المياه والامن لدولة اسرائيل، والشروع في عملية تقود الى تبنيها بحكم القانون الى داخل حدود دولة اسرائيل. وفي هذه الاثناء، الى أن يحصل هذا، على ما يبدو سنضطر الى انتظار قانون اخلاء ـ تعويض من نوع آخر، تخلي فيه هذه الحكومة مكانها كي تعوض، ولو بقليل مواطني دولة اسرائيل.

اسرائيل اليوم 10/9/2008

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية