الاستفتاء الشعبي ليس جزءا من الثقافة السياسية في اسرائيل
وعليه، يمكن ان نقرر بيقين بأن من يقودون قانون الاستفتاء الشعبي لا يفعلون ذلك انطلاقا من الايمان بالديمقراطية المباشرة. هدفهم هو افشال كل مسيرة سليمة. يتبين أن اللجنة الخاصة للكنيست، التي تعد قانون الاستفتاء الشعبي، أجرت منذ خرجت الكنيست الى اجازة الصيف ميراثون جلسات طويلة بهدف انهاء اعداد القانون للقراءة الثانية والثالثة. رئيس اللجنة، النائب دافيد طل، من كاديما، يقود حملة الجلسات الخاصة بهدف الايضاح للطرفين في المفاوضات بين اسرائيل وسورية بان كل اتفاق بينهم سينقل الى مصادقة الشعب. وقد أنهت اللجنة اعداد القانون وتبقى لها جلسة واحدة لاقرار الصيغة. ويتطلع طل الى طرح القانون على التصويت في الكنيست بكامل هيئتها للقراءة الثانية والثالثة في 26 تشرين الاول (اكتوبر)، اليوم الاول للدورة الشتوية، وفرصه في الاقرار جيدة جدا.
حسب مشروع القانون، فان كل تنازل عن أرض من اراضي اسرائيل سيكون ملزما باستفتاء شعبي أو انتخابات، او اغلبية 80 نائباً في الكنيست. والمشروع متماثل بشكل عام مع الجولان، لان لوبي الجولان يقف خلفه. ولكن عمليا سينطبق القانون ايضا على شرقي القدس او على اتفاق تبادل المناطق. يدور الحديث في واقع الامر عن تغيير طريقة الحكم من ديمقراطية تمثيلية الى ديمقراطية مباشرة جزئيا. ورغم ذلك، فان قانون الاستفتاء الشعبي يعرف كقانون عادي وليس كقانون أساسي.
كما قررت اللجنة الا يكون يوم الاستفتاء الشعبي يوم عطلة والتصويت يبدأ ظهرا، وذلك توفيرا للضرر الذي يلحقه يوم العطلة بالاقتصاد والمقدر بـ 1.3 مليار شيكل. وقد تقرر منع كل تمويل عام للاحزاب في الاستفتاء الشعبي. وبدلا من ذلك يمكن للاحزاب والجمعيات ان تتلقى تبرعات دون قيد. واضافة الى ذلك، لن يكون هناك بث دعائي خاص والاطراف سيشترون زمن نشر عادياً في التلفزيون.
بين المجموعات المؤيدة للاستفتاء الشعبي يوجد ايضا رجال يمينيون غير مستعدين لقبول أي حسم ديمقراطي للتخلي عن اراضٍ من بلاد اسرائيل، ولا حتى صلاحية الشعب. وكم هي المفارقة في أن حتى الاحزاب الاصولية التي هي غير مستعدة لان تعطي جمهورها حق انتخاب ممثليه، مستعدة لان تنقل الى الشعب صلاحية الحسم في الانسحاب والسلام. المؤيدون لاخراج الصلاحية من الكنيست هم اولئك المحافل التي تصرخ كلما مست محكمة العدل العليا بصلاحية البرلمان.
الاستفتاء الشعبي ليس فقط لم يمنح الشرعية لاتفاق سلام محتمل بل ان من شأنه أن يمس قليلا بالشرعية التي للساحة السياسية. اليوم توجد قواعد لعب واضحة في اتخاذ القرارات. الشعب يسأل مرة كل 3 او 4 سنوات بالمتوسط في الانتخابات، وينقل صلاحياته الى الكنيست. الضعف الكبير للكنيست يضعف الديمقراطية. وعليه، فان خلق مسار التفافي للكنيست هو الامر الاخير الذي تحتاج اليه الديمقراطية الاسرائيلية. يجب تعزيز صلاحيات الكنيست ومكانتها وعدم التخريب عليها بواسطة قانون الاستفتاء الشعبي.
هآرتس 10/9/2008
الجمعة, 12 سبتمبر, 2008
الجمهور لم يسأل رأيه قبل ضم القدس والجولان فلماذا يسأل عند الانسحاب
12/09/2008
الاستفتاء الشعبي ليس جزءا من الثقافة السياسية في اسرائيل ولم يسبق أن كان. فالجمهور لم يسأل رأيه قبل أن تضم اسرائيل القدس والجولان، او قبل أن تنطلق الى المشروع الاستيطاني. وهو لم يسأل رأيه عن الاعفاء من تجنيد شباب المدارس الدينية أو عن الاصلاحات في التعليم 'افق جديد'.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية







